يركز ديفيد باتر على التداعيات الاقتصادية للحرب الإيرانية التي أشعلتها إسرائيل والولايات المتحدة على اقتصادات الشرق الأوسط، موضحًا أن الصراع ألحق أضرارًا كبيرة بمصدري النفط والغاز في الخليج، وأحدث ضغوطًا على الدول المستوردة للطاقة.


تواجه دول الخليج النفطية خسائر كبيرة نتيجة انخفاض الإيرادات، وقد تزداد الأمور سوءًا إذا تعرضت المنشآت الرئيسية لأضرار جسيمة. في المقابل، تعاني الدول المستوردة للطاقة من ارتفاع تكاليف الوقود وفقدان العملات الأجنبية، مما يزيد التضخم ويفاقم التوترات الاجتماعية والاقتصادية.

 

رغم الأزمة، تصدر إيران النفط إلى الصين عبر مضيق هرمز، في الوقت الذي تغلق فيه الممر أمام شحنات دول الخليج، في إشارة إلى استراتيجيات معقدة قد تشمل تهدئة واشنطن وخوف دول الخليج من تصعيد إضافي.


خسائر دول الخليج


تسعى السعودية والإمارات إلى بيع كميات أقل عبر خطوط الأنابيب إلى موانئ خارج مضيق هرمز، مثل خط الأنابيب شرق-غرب إلى ينبع الذي يسع لنقل 5 ملايين برميل يوميًا، وخط أبوظبي-الفجيرة بطاقة 1.5 مليون برميل يوميًا. ورغم ذلك، تغطي هذه البدائل حوالي ربع النفط الذي يمر عادة عبر المضيق، وتبقى عرضة للهجمات من إيران أو الحوثيين في اليمن، الذين قد يعرقلون صادرات السعودية إلى آسيا.


تستفيد السعودية جزئيًا من ارتفاع أسعار النفط لتعويض خسائرها، لكنها تواجه عجزًا ماليًا وصل 5.3% من الناتج المحلي عام 2025 واعتمادًا متزايدًا على القروض الخارجية. أما الإمارات، فاقتصادها أكثر تنوعًا وأصغر سكانًا، لكنها تعاني من تعطّل التجارة والخدمات بسبب توقف الشحن، ما أثر على السياحة والعقارات والطيران، وقد يعيد الصراع النظر في دور الإمارات كمركز خدمات وتجارة لإيران.


تأثيرات شمال افريقيا 


عانت مصر من ارتفاع أسعار النفط والغاز الطبيعي وفقدان شحنات الغاز المسال من قطر، فهي تعتمد على واردات النفط بنسبة كبيرة، ونحو نصف الغاز الطبيعي يأتي من إسرائيل، والباقي من قطر. توقفت الإمدادات الإسرائيلية، وفقدت البلاد جزءًا من الغاز القطري الذي كان يُكمل الطلب الصيفي. سحب المستثمرون الأجانب نحو 6 مليارات دولار من السوق المصرية، ما دفع البنك المركزي إلى السماح للجنيه بالانخفاض للحفاظ على ثقة المستثمرين، مع تسجيل بعض الانتعاش في شراء السندات الحكومية.


مع ذلك، توفر الأزمة فرصًا لبدائل لوجستية عبر الأردن وموانئ السعودية، وزيادة استخدام قناة السويس لنقل النفط السعودي إلى البحر المتوسط، كما قد ترتفع أسعار صادرات الأسمدة والألمنيوم، فيما تستفيد السياحة المصرية جزئيًا من تعثر دبي. ورغم هذه الفرص، يظل الأثر الكلي سلبيًا مع تضخم مرتفع واحتمالية زيادة أسعار الفائدة، ما يرفع تكاليف خدمة الدين العام ويكبح استثمارات القطاع الخاص.


آثار مستمرة وفرص محتملة


تعتبر الجزائر المستفيد الأكبر بين دول المنطقة من ارتفاع أسعار النفط والغاز، رغم محدودية قدرتها على زيادة الإنتاج. أما المغرب، فتعاني من ارتفاع أسعار الطاقة لكنه يستفيد جزئيًا من ارتفاع أسعار الأسمدة الفوسفاتية التي يصدرها، مع زيادة تكاليف الإنتاج نتيجة الحاجة لاستيراد الأمونيا.


إذا خفت حدة الصراع خلال الأسابيع القادمة ولم تتعرض البنى التحتية للطاقة في الخليج لأضرار كبيرة، قد تعود الثقة تدريجيًا في قطاع الطاقة ونموذج اقتصادي يعتمد على النفط والغاز رغم جهود التنويع. ومع ذلك، يترك الصراع آثارًا طويلة المدى على الاقتصادات الأكبر هشاشة، بما في ذلك إيران والعراق ومصر، ويطرح أسئلة جديدة حول اعتماد الاقتصاد العالمي على إمدادات منطقة تواجه تحديات سياسية عميقة، وتبقى احتمالات الدمار أكبر إذا تصاعدت المواجهات.

 

https://www.chathamhouse.org/2026/03/iran-war-exacting-heavy-toll-gulf-oil-and-gas-exporters-and-creating-risk-and-opportunity